عبد الملك الثعالبي النيسابوري
11
اللطائف والظرائف
باب مدح الدنيا في الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وصحبه : « الدنيا حلوة خضراء فمن أخذها بحقها بورك له فيها » « 1 » . وذكر أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه الدنيا فقال : « هي دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، وهي مسجد أحبّاء اللّه ، ومهبط وحيه ، ومصلى ملائكته ، ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة ، فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها ، وشوقت بسرورها الفاني إلى السرور الباقي ، وحذرت ببلائها الماضي البلاء الغابر التالي ، ترغيبا وترهيبا . فيا أيها الذام المغترّ بتغريرها ، المنخدع لأباطيلها حتى غرتك ، أبمصارع آبائك للبلا ؛ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ؟ » « 2 » . فهذا أحسن ما روي في مدحها . وقال ابن المعتز في رسالة له : « الدنيا دار التأديب ، والتعريف ، ومضمار التهذيب والتثقيف ، التي بمكروهها يوصل إلى محبوب الآخرة ، وميدان الأعمال السابقة بأصحابها إلى الجنان ، ودرجة الفوز التي يرقى فيها المتقرب إلى دار الخلد والرضوان ، وهي الواعظة لمن عقل ، والناصحة لمن قبل ، وبساط
--> ( 1 ) غريب الحديث للهروي 1 : 361 . ( 2 ) النص في نهج البلاغة 3 : 184 - 185 قصار الكلم 131 ، وقد اختصره الثعالبي ، وقدم عبارات وأخّر أخرى .